عبد الرحيم العراقي
38
شرح التبصرة والتذكرة
أنَّهُ لا غنًى عن مقابلةِ الإملاءِ ، وقد تقدَّمَ في كلامِهِ التَّرْخِيصُ في الروايةِ من الأصلِ غيرِ المُقَابلِ بشروطٍ ثلاثةٍ ، ولم يذكرْ ذلكَ هنا ، فيحتملُ أنْ يُحملَ هذا على مَا تقدَّمَ ، ويُحتملُ أنْ يُفَرِّقَ بينَ النُّسَخِ مِنْ أصْلِ السَّمَاعِ ، والنسخِ مِنْ إملاءِ الشَّيْخِ حِفظاً ؛ لأنَّ الحِفْظَ يخونُ . ولكنَّ المقابلَةَ للإملاءِ ، إنَّما هيَ مَعَ الشَّيْخِ أيضاً مِنْ حفظِهِ ، لا على أُصُولِهِ ، وليسَ في كلامِ الخطيبِ هنا اشتراطُ مقابَلةِ الإملاءِ ، وإنما تَرْجَمَ عليهِ بقولهِ : المعارضةُ بالمجلسِ المكتوبِ وإِتقانهِ ، وإصلاحِ ما أفسدَ منهُ زيغُ القلمِ ، وطغيانُهُ ، ثُمَّ روى بإسنادِهِ إلى زيدِ بنِ ثابتٍ ، قالَ : كنتُ أكتبُ الوحْيَ عندَ رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وإذا فرغتُ قالَ : اقرأهُ ، فإنْ كانَ فيهِ سقطٌ أقامَهُ ، ثُمَّ يُخْرَجُ بهِ . آدَابُ طَالِبِ الْحَدِيْثِ 713 . . . . وَأَخْلِصِ الّنِيَّةَ فِي طَلَبِكا . . . وَجِدَّ وَابْدَأْ بِعَوَاِلي مِصْرِكَا 714 . . . . وَمَا يُهِمُّ ثُمَّ شُدَّ الرَّحْلاَ . . . لِغَيْرِهِ وَلاَ تَسَاهَلْ حَمْلاَ أوَّلُ ما يجبُ على الطالبِ إخلاصُ النِّيَّةِ ، فقد روينا في " سننِ أبي داودَ " ، و " ابنِ ماجة " من حديثِ أبي هريرَةَ ، قالَ : قالَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( ( مَنْ تَعلَّمَ عِلْماً مما يُبْتَغَى بهِ وَجْهُ اللهِ عزَّ وجلَّ ، لا يَتَعَلَّمُهُ إلاَّ ليُصِيْبَ بهِ عَرَضاً من الدنيا ، لم يجدْ